السيد علي الحسيني الميلاني

12

تحقيق الأصول

محورٍ لكلّ علمٍ تدور عليه بحوثه أمر ارتكازي غير قابل للإنكار ، وأمّا إن كان شرحاً وتوجيهاً لقول صاحب ( الكفاية ) والمشهور ، ففيه تأمّل لأنه لا يتحمَّل هذا التوجيه والتفسير ، وأمّا كلمات أعلام المعقول في المقام ، فلا بدّ من مراجعتها . . . واللَّه العالم . المطلب الثاني : ما هي حقيقة موضوع العلم ؟ قالوا : هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، ثم اختلفوا في المراد من « العرض الذاتي » هنا ، فأمّا « العرض » فالمراد منه : ما كان خارج عن الذات ومحمولًا عليه وان كان جوهراً كالذات ، كالناطق بالنسبة إلى الحيوان ، حيث يحمل عليه وهو خارج عنه ، وهو نفسه جوهر . رأي المشهور أمّا « الذاتي » منه ، فالمشهور على أنّه ما كان خارجاً عن الذات ، لكنه لاحق للذات وثابت له باقتضاء جوهر الذات . وذهب جماعة من المتأخّرين - وتبعهم المحقق صاحب ( الكفاية ) - إلى أنّ العرض الذاتي ما لا واسطة له في العروض ، في مقابل ما له واسطة فيه ، ففي قوله رحمه اللَّه « أي بلا واسطة في العروض » إشارة إلى اختيار هذا القول خلافاً للمشهور . ثم إنّ المشهور قسّموا ما كان باقتضاء جوهر الذات إلى قسمين : أحدهما : ما كان باقتضاء جوهر الذات بلا واسطة في العروض ، وسمّوه بالعارض الذاتي الأوّلي ، كعروض الناطق على الحيوان ، حيث أنه خارج عن ذات الحيوان محمول عليه ، ولا واسطة في هذا الحمل والعروض واللحوق ، إذ علّة لحوق الفصل للجنس ليس إلّا الجنس ، وعلّة لحوق الجنس للفصل